محمد طاهر الكردي
454
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ونظم معنى كلامه بعض الفضلاء بقوله : والبكر بالفتح فتى الإبل * ومنه كنية أبي بكر العلي وليس في عبارة صاحب المصباح تصريح بوجه تكنيته بأبي بكر وأنها بسبب بكر من الإبل كان ملابسا له مثلا حتى يصدق عليه أنه كني به . ورأيت للزمخشري كما نسبه له شارح المواهب اللدنية ما نصه : ولعله كني أبا بكر لابتكاره المكرمات ، وهذا أيضا ليس بشيء ، إذ لو كانت تكنيته من هذا المعنى لقيل له أبو الابتكار . ثم بعد هذا كله فتح اللّه علي باستنباط سبب تكنيته من حديث البخاري في آخر باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عائشة أن أبا بكر رضي اللّه عنه ، تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر ، فلما هاجر أبو بكر طلقها ، فتزوجها ابن عمها الشاعر الذي قال هذه القصيدة رثى بها كفار قريش : وما ذا بالقليب قليب بدر * من الشيزى تزين بالسنام الخ فعلمت أن وجه تكنيته بأبي بكر من أجل كونه تزوج امرأة يقال لها أم بكر ، فقيل له هو أبو بكر لكونه أبا لابن زوجته عرفا ، إذ هو ابن زوجته . ومن الضروري عند العرب تسمية زوج المرأة أبا لجميع أبنائها ولو من غيره ، فهذا ، واللّه تعالى أعلم ، هو سبب تكنيته بأبي بكر وما تحصلت عليه إلا بعد الاستقراء التام الذي يعلم منه أن لا وجه لتكنيته بأبي بكر إلا هذا الذي استنبطته من هذا الحديث . فتح مكة المكرمة وهو الفتح الأعظم كان خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة قاصدا مكة يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة ، فصام عليه الصلاة والسلام وصام الناس معه ، حتى إذا وصل الكديد أفطر ، وما زال مفطرا حتى انسلخ الشهر . وكديد ما بين عسفان وأمج ، وعن ابن عباس الكديد الماء الذي بين قديد وعسفان ا ه . وبين مكة وعسفان مرحلة واحدة عن طريق وادي فاطمة - وكان دخول النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من شهر رمضان من السنة المذكورة ، ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة وعليه عمامة سوداء من غير إحرام ، وهو